أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
321
شرح مقامات الحريري
الحطيئة العصا ، وقال : إنها عجراء من سلم ، فقال الرجل : إنّي ضيف ، فقال : للضيفان أعددتها ، فأعاد السّلام ، فقال : إن شئت قمت بها إليك . ومرّ به ابن حمامة وهو جالس بفناء بيته ، فقال : السلام عليكم ، فقال : قد قلت ما لا ينكر . وقال : خرجت من أهلي بغير زاد ، قال : ما ضمنت لأهلك قراك ، قال : أفتأذن لي أن آتي ظلّ بيتك ؟ قال : دونك الجبل يفيء عليك ، قال : أنا ابن حمامة ، قال : انصرف وكن ابن أيّ طائر شئت . يروى هذا عن أبي الأسود الدؤلي . ونزل الغضبان بن القبعثري خارج كرمان وهي قرية كثيرة الرّمضاء ، فضرب قبّته ، فورد عليه أعرابيّ ، من بكر ، فقال : السلام عليك ، قال : السلام عليك كثير ، وهي كلمة مقولة ، قال الأعرابيّ : ما اسمك ؟ قال : آخذ ، قال أو تعطي ؟ قال : ما أحبّ أن يكون لي اسمان ، قال : ومن أين جئت ؟ قال : من الذّلول ، قال : وأين تريد ؟ قال : أرضنا أمشي في مناكبها ، قال : ومن عرض اليوم ؟ قال آل فرعون على النّار ، قال : فمن بشّر ؟ قال : الصّابرون ، قال : فمن غلب ؟ قال : حزب اللّه قال : أفتقرض ؟ قال : إنما تقرض الفأرة ، قال : أفتسمع قال : إنّما تسمع القينة ، قال : أتنشد ؟ قال : إنما تنشد الضالة ، قال : أفتقول ؟ قال : إنما يقول الأمير ، قال : أفتسجع ؟ قال : إنما تسجع الحمامة ، قال : أفتنطق : قال : كتاب اللّه ينطق ، قال : إنك لمنكر ، قال : إني لمعروف ، قال : ذلك أريد . قال : وما إرادتك ؟ قال : الدّخول عليك ، قال : وراءك أوسع ، قال : قد أضرّتني الشّمس ، قال : الساعة يأتيك الفيء ، قال : الرّمضاء أحرقت قدميّ ، قال : بل عليهما تبردا ، قال قد أوجعني الحرّ ، قال : ليس لي عليه سلطان ، قال : إني لا أريد طعامك ولا شرابك ، قال : أتعرّض بهما ؟ واللّه لا تذوقهما عندي ، قال : سبحان اللّه ! قال : قبل كونك ، قال : ما أرى عندك : قال : هراوة أرزن ، أدقّ بها رأسك . فتركه وانصرف . الأصمعيّ : عذلت اعرابية أباها في إتلاف ماله ، فقالت : يا أبت ، حبس المال أنفع للعيال من بذل الوجه للسؤال ، وقد أتلفت التلاد ، وبقيت ترقب ما بأيدي العباد ، ومن لم يحفظ ما ينفعه يوشك أن يقع فيما يضرّه ، أخذه ابن المعتز فقال : [ السريع ] يا ربّ جود جرّ فقر امرئ * فقام للناس مقام الذّليل فاشدد عرا مالك واستبقه * فالبخل خير من سؤال البخيل وقال بعض البخلاء : [ الكامل ] أعددت للأضياف كلبا ضاريا * عندي وفضل هراوة من أرزن ومعاذرا كذبا ووجها باسرا * وتشكّيا عضّ الزمان الألزن الألزن : المضيق .